ابن كثير
184
البداية والنهاية
اجعل هذا البلد آمنا ) إلى آخرها . وقال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن [ أبي ] ( 1 ) مرثد بن عبد الله اليزني ، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي عن عبادة - وهو ابن الصامت - قال : كنت ممن حضر العقبة الأولى ، وكنا اثني عشر رجلا . فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن يفترض الحرب ، على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف . فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله ، إن شاء عذب وإن شاء غفر . وقد روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه ( 2 ) . قال ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني أن عبادة بن الصامت حدثه . قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله إن شاء عذب وإن شاء غفر . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الزهري به نحوه . وقوله على بيعة النساء - يعني وفق على ما نزلت عليه بيعة النساء بعد ذلك عام الحديبية - وكان هذا مما نزل علي وفق ما بايع عليه أصحابه ليلة العقبة . وليس هذا عجيب فإن القرآن نزل بموافقة عمر بن الخطاب في غير ما موطن كما بيناه في سيرته وفي التفسير ، وإن كانت هذه البيعة وقعت عن وحي غير متلو فهو أظهر . والله أعلم . قال ابن إسحاق : فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب ( 3 ) بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي . وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين . وقد روى البيهقي عن ابن إسحاق قال فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث مصعبا حين كتبوا إليه أن يبعثه إليهم ، وهو الذي ذكره موسى بن عقبة كما تقدم ، إلا أنه جعل المرة الثانية هي الأولى . قال البيهقي : وسياق ابن إسحاق أتم . وقال ابن إسحاق : فكان عبد الله بن أبي بكر
--> ( 1 ) سقطت من الأصل واستدركت من ابن هشام . وفي دلائل البيهقي : عن أبي الخير وهو مرثد . ( 2 ) أخرجه البخاري في 63 كتاب مناقب الأنصار 43 باب فتح الباري 7 / 219 ومسلم في 29 كتاب الحدود 10 باب ح 44 . ( 3 ) يكنى : أبا عبد الله وفي ابن سعد : أبا محمد من أوائل المهاجرين إلى الحبشة ، من فضلاء الصحابة شهد بدرا بعثه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يفقههم في الدين ويقرأ عليهم القرآن حتى ظهر الاسلام وفشا في دور الأنصار ، وهو أول من جمع في الاسلام ، قتل يوم أحد شهيدا قتله ابن قمئة وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم معه يوم بدر وأحد ، على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد ( طبقات ابن سعد - الاستيعاب - الروض الآنف ) .